السيد محمد تقي المدرسي
227
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
منها معانيها ، فهل أرادها صحيحة أم أعم ؟ فلا فرق إذاً بين أنْ نقول إنَّ الشارع إستخدم هذه الكلمات في معانيها اللغوية وأراد منها حقائقها الشرعية بقرينة أو إستخدمها في تلك الحقائق مباشرة بعد أنْ نقلها من معانيها اللغوية . فهذا البحث لا يتوقف على ذلك البحث بالرغم من أنّهم ذكروه بعده . 5 - هكذا وُضِعت الأسماء إنمّا وُضِعت اللغة للتفاهم في حدود معارف الناس وحاجاتهم ، فإذا حمَّلناها أكثر من قدرتها ، أفقدتنا القدرة على التمييز . والناس بفطرتهم أشاروا إلى الأشياء التي يعرفونها بكلمات تمُيِّزها عن بعضها ، فالعصى غير الباب ، والباب غير السرير ، والسرير غير المنضدة ، وهكذا . . بالرغم من أنها جميعاً قد تكون من خشب ، والخشب غير الحطب ، وهو غير الشجر ، والشجر غير الفاكهة ، وهي متمايزة عن بعضها ، بالرغم من أنهّا كلها في المزرعة والبستان ، ومعروف أنَّ البستان غير الدار والدار غير الجامع وهكذا . . وعند التأمّل نجد أنّ الأسماء تشير إلى ما يميِّز الواحد عن الثاني . والسؤال بماذا تتميَّز الأشياء ؟ قد تكون هناك مميِّزات كثيرة ، إلّا أنَّ أهم مميِّز عند العرف الحاجات التي يطلبونها من الأشياء ، فالباب ما يُنفذ من خلاله إلى المكان المحدّد ، وقد يكون خشباً أو حديداً أو حجراً ، فمادامت الحاجة تؤدّى به يُسمّى باباً . وكذلك السرير فإنّه ما يُنام عليه وقد لا يكون من الخشب بل من الحديد أو من غيرهما . وهكذا . . والناس يُسمّون عادةً الأشياء بألفاظها ما دامت تؤدّي إلى تلك الخدمة . أمّا الباب الذي لا يُفتح ، والسرير الذي يفقد خاصية الاستقرار عليه ، وهكذا كل حاجة تفقد خاصيتها فإنهّا تفقد عادةً التسمية . بلى ، إنَّ هناك منظومة من الكماليّات التي تحيط بالأشياء ووجودها مطلوبٌ جداً عند العرف بحيث لو فُقِدت ربما رغب الناس عنها ، ولكنها على أيّة حال لاتؤثِّر في أصل التسمية ، مثلا : من كماليات الباب : القفل والمقبض والصبغ وسهولة الغلق والفتح وهكذا . . ولكن ما دامت الحاجة الأساسية لا تزال مقضيّة بالشيء سُمّي بإسمه . فالسيّارة ما دامت تتحرك بالوقود فإنها تُسمى سيّارة حتى ولو فقدت الكثير من ميزاتها عند العرف